السيد شبر بن محمد الحويزي المشعشعي
105
الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى
وكان رحمه اللّه تعالى زاهدا مرتاضا ، يأكل الجشب ، ويلبس الخشن ، اقتداء بسيرة آبائه عليهم السّلام . وكانت عبادته يضرب بها المثل حتّى أنّه لمّا كان بصره عليه كان أكثر ليالي الجمع يختم القرآن ، ولا تفوت عليه النوافل . وكان كثير الصيام لم يفته صوم سنّة ، إلّا أنّه كان تارة يصوم رجب ويفطر في شعبان أيّاما ، ومع ما كان عليه من الزهد والتقى ، فكانت شجاعته أيضا تضرب بها الأمثال ، وأيّامه فيها مشهورة ، وموافقه معلومة ، ولولا خوف الإطالة لعدّدناها . وكان ذا عزم وشدّة على هجوم النوائب ، ونزول الحوادث ، ويتلقّاها بالعزم الشديد التي « 1 » تميد لها الجبال ولا يميد . وقد رثاه السيد شهاب الدين بقصيدة غرّاء رائية ، ضارع بها قصيدة أبي تمام في محمّد بن حميد الطائي ، ومنها هذا البيت : هو المرء يوم الحرب تثني حرابه * عليه وفي المحراب يعرفه الذكر ولو عددت منافبه ومفاخره ومآثره لكانت كتابا مفردا ، ولكن اقتصرنا على ما أوردناه هنا ، ولعلّنا نقصد بما أوردناه القربة عند اللّه وعند رسوله والأئمّة الأطهار ؛ إذ ايراد فضائل مثل هذا الوالد « 2 » يكون باعثا لرضا الأب الكريم « 3 » .
--> ( 1 ) في الهامش : كذا في نسختين من النور المبين ، وتكون صفة للحوادث ، ولو أبدلها ب « الذي » وجعلها صفة للعزم لكان أحسن ، كما لا يخفى . ( 2 ) يعني : السيد خلف . ( 3 ) يعني : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .